منتدى الخضر

منتدى تربوي تعليمي وتثقيفي يبحث عن الحكمة أينما وجدها أخذها فهذّبها ثم أعطاها


    منهجية البحث في التربية

    شاطر

    socio23

    عدد المساهمات : 10
    تاريخ التسجيل : 02/06/2011

    منهجية البحث في التربية

    مُساهمة  socio23 في الأربعاء يونيو 08, 2011 1:29 am

    منهجية البحث في التربية

    مقدمة
    إذا كانت علوم التربية لم تبرز إلا أخيرا على الساحة المعرفية، فإنها تتجدد وتفرض نفسها ضمن سائر العلوم الأخرى.وذلك للأسباب الآتية:
    - أهمية هذه البحوث تمهد لسن السياسات التربوية وصيغ التدبير.
    - تغيير بعض المفاهيم وتحويلها وتجديد كثير من النظريات التربوية.
    - تطوير المناهج وتقنيات البحث اعتمادا على تقنيات جديدة تعتمد الحاسوب والإعلاميات والتفنن في إتقان نظام التخزين في بنوك المعطيات.
    - علوم التربية أصبحت لها مكانة بين سائر العلوم الأخرى.
    نتج عن هذا المد أننا نشاهد في حياتنا اليومية كثيرا من الظواهر ونمارس كثيرا من الأعمال، و نحاول إيجاد حلول للصعوبات التي تعوق طريقنا للوصول إلى هدفنا وذلك بناء على ما توصلنا إليه من معارف ومعلومات وتجارب. هذا الخزان الذي يتكون لدى الفرد يزداد تنظيما ووضوحا وعمقا عندما تزداد مشاهدة الفرد وتسجيله لها. بعض المشاهدات قد تحدث بالصدفة وبعضها تحدث بشكل منظم ومخطط له. وجدير بالذكر أن الاهتمام بالمشاهدات العلمية التي تقوم عليها التربية تلاقي عناية متزايدة في مراكز تكوين رجال التعليم، حيث يتعلم الطالب الأستاذ كيف يبدأ وأين ينتهي، و لا يضيع وقته وجهده دون الوصول إلى نتيجة مقبولة بمقاييس البحث. والبحوث أنواع، أبسطها البحث المدرسي أو العرض (exposé) الذي يكلف الطالب بتقديمه في قسمه أمام الأستاذ والطلبة، ويساعد هذا العرض الطالب ليتدرب على البحث والكتابة والإلقاء بل والاستماع والتلقي وقبول رأي ونقد زملائه، مرورا بالرسائل( mémoires) ويكتبها طلبة الإجازة، وصولا إلى رسالة الدكتورة أو الأطروحة( thése).
    صورة البحث في معاهدنا غير مشجعة رغم انتقال أساسياته من الممارس إلى العلمي،
    فالمشكلة لها جوانب ثلاثة هي: البحث، والباحث، والمراجع المتخصصة بمنهجية البحث. واضح أن التربية ظاهرة تتجدد، وتتأثر بما يجري في العلوم الأخرى سواء أكانت تتعلق بالطبيعة أو بالإنسان والعلاقة بين الباحث والممارس في التربية وتبادل المعلومات بينهما يؤثر إيجابا على الجانبين؛ على أساس هذه المعلومات تتخذ القرارات الصحيحة في التربية. كثيرا مالا يكون الاختلاف بين البحث والممارسة واضحا ما دام الاثنان يعتمدان التجربة في الأساس، إلا أن الفرق هو أن، الأول يستهدف التعميم الدقيق معتمدا جميع الأدوات والأساليب المستعملة من ضبط وأخذ عينات وتسجيل بيانات وتحليلها، أما الممارسة فهي تجربة مستمدة من الأثير الثقافي والفلسفي وناتجة من خلال الاختبار والمحاولة والخطأ(1).
    أولا : واقع البحث التربوي
    البحث التربوي ، البحث البيداغوجي أو هما معا؟

    تناولت تعاريف متعددة التربية والبيداغوجيا، نختار بعضا منها تتعاكس وتتقاطع إلى أن يصبح للبيداغوجيا معنى ضيقا قريبا من التكوين والتهذيب.
    البيداغوجيا : نقصد: تلقين أو تبليغ المعلومات، وهذين الأخيرين يعملان بطريقة ( أمبريقية) علمية تستفيد من تقنيات تعتمد على:
    - تأمل ينبني على غايات يفرضها المجتمع على الفعل التربوي.
    - تفكير يعتمد مسلمات فلسفية.
    - تفكير يتأسس مبدئيا أثناء الممارسة التربوية.
    - تأمل يعتقد أن البيداغوجيا موهبة أو فن غريزي غير قابل للتلقين.
    - التمكن من نظريات تربوية اعتمدت على التجربة العلمية كنظريات التعلم مثلا.
    - الترابط الذي يوجد بين الموهبة وبعض معطيات علوم التربية، تؤكد هذه النظرة على أن البيداغوجيا ممارسة أساسا، وبما أنها هكذا، فهي ليست علما حقا كالفيزياء والبيولوجيا بحجة تعدد وتداخل المتغيرات في كل حالة تربوية و تداخل الأهداف البيداغوجية و ضبابيتها.
    هذه المقترحات الستة السابقة، يمكنها أن تنطبق إلى حد بعيد على التربية كظاهرة اجتماعية، لكن لابد من التمييز بين البيداغوجيا والتربية بناء على هذا النموذج التالي:
    - تتضمن البيداغوجيا في كثير من الأحيان تلقينا" قصديا"لمعارف تراكمية، مكتوبة ومنظمة؛ ويكون الاكتساب هذا خاضعا لمراقبات(تقويم) متعددة ، واضحة وإلزامية.
    - موضوع تلقين هذه المعارف خاضع لمؤسسة تربوية تقرر خصوصا في مضمون التعليم والتقويم، وتهدف المحافظة على إرث ثقافي وإعادة إنتاج قيم اجتماعية ولا تسمح للمتعلم بكشف كل كموناته.
    - التربية: لا تتضمن تلقين معلومات مهيمنة وخاضعة لمؤسسة مهنية بل تنشرها مؤسسات مختلفة كالأسرة، وسائل الإعلام، الشارع ومجموعة الأقران. تقوم اليوم هذه البنيات بوظائف تربوية أهم من وظيفة المدرسة، تعطي للفرد تشكلة من السلوكات بدأ بالسلوك التقليدي والمحافظ، مرورا بالسلوكات المهمشة والمنحرفة، لتصل إلى تلقين السلوك " الطبيعي". عكس النموذج البيداغوجي الذي يبقى خاضعا لقالب وحيد وأوحد (2)

    1 - معنى البحث التربوي

    البحث التربوي بالطريقة العلمية هو سلوك إنساني ومجهود منظم يهدف الحصول على حلول لحاجة بيداغوجية أوتربوية.
    "منهجية البحث تمكن الطالب من اكتشاف مواهبه ومؤهلاته وتكسبه الثقة بنفسه؛ وكلمة منهجية (-méthodologie-) المشتقة من كلمة ( méthode) أو الطريقة، تعني مسار الفكر لاكتشاف الحقيقة وبيانها ومن مقتضيات هذه الطريقة التحليل (-analyse-)،التركيب
    (-synthése-)، التنظيم، المحاكمة، التنسيق، الترتيب، وضع الصيغة،ورسم الخطة
    أو المسار.
    والباحث التربوي بل أي باحث لابد أن تتوفر فيه بعض السجايا مثل : الرغبة والصبر والقدرة على التنظيم والشك العلمي وحضور الذهن حتى يبتعد عن التيه في تشعبات المسائل الفرعية التي تؤدي به إلى تناسي الأشياء الرئيسية... *

    2 – أهمية البحث التربوي

    أخذت البحوث التربوية تتسع وتنمو، وتمتد على عدد كبير من فروع المعرفة، الأمر الذي جعل التخصص مجال التربية أمرا لابد منه. فالباحث يجد نفسه مضطرا للابتعاد عن دراسة ظاهرة تربوية جملة في كل تفاصيلها والاقتصار على مشكلة دون أخرى، مع الاستعانة بالأساليب العلمية في معالجة أية مشكلة تربوية واتخاذ القرارات المناسبة في ضوئها.
    وهكذا يساعدنا البحث التربوي على التوصل إلى فهم وتطوير الظاهرة التربوية. والاعتراف بأهمية البحث يعني أننا نعترف بأهمية التجديد في البيدغوجيا بصفة خاصة والتجديد التربوي بصفة عامة.
    طريقتان أساسيتان للاهتمام بمشكلة البحث قصد جمع المعطيات:
    - أن ينزل الباحث إلى ميدان البحث والاتصال المباشر مع المبحوثين للحصول على المعلومات التي تتعلق بموضوع بحثه.
    - أن يلجأ إلى البحث عن المعطيات من وثائق غير ميدانية كالمصادر والمراجع*
    على الباحث أن يعمل أولا على إعداد خطة للبحث الذي ينوي القيام به. ومثل هذه الخطة تساعده على تنظيم أفكاره كما تساعده على معرفة ما يتطلبه بحثه من إجراءات وإمكانيات مادية وبشرية.

    * لمزيد من المعلومات انظر، خطة إعداد البحث والرسالة علي مقلد، الباحث- مجلة فكرية ، ع44 ، سنة1986 ، ص 51 -80
    ثانيا : خطوات البحث
    تتضمن خطة البحث الخطوات التالية:
    1 – الإحساس بمشكلة البحث وتحديدها.
    يثير الباحث عادة بعض الأسئلة التي يريد أن يجيب عنها. ومن المفيد في هذا الجزء أن يعرض الباحث خلفية المشكلة و أصولها النظرية وأن يتسم عرض المشكلة بالوضوح والدقة و البساطة.
    فالإحساس هو الهاجس الذي يؤرق ويدفع الباحث إلى الاستعداد والمثابرة، غير أن اختيار الموضوع ليس أمرا سهلا، و يحاول كثير من الطلبة الباحثين اللجوء إلى الأستاذ المؤطر ليقترح موضوعا وذلك لتسهيل الحد من الحيرة والقلق؛ مع العلم أن هذه الحيرة ستعاود الباحث ثانية لأن فكرة البحث لم تكن نابعة من قناعته، فيتعثر فيها وربما لا يحسنها.
    نقطة البدء في أية دراسة علمية هي إذن العثور على مشكلة محددة تثير في ذهن الباحث كثيرا من الأفكار والخواطر يمكن استغلالها عبر تساؤلات ويرغب هو إيجاد حلول لها.
    - ما هو موضوع البحث؟ ما ذا سيضيف؟ ومن الذي سيستفيد من نتائج هذا البحث؟ وما هي الصعوبات التي ستواجهه؟
    - ما هي الأسئلة التي سيجيب عليها البحث أو ما هي الأهداف التي سيحققها؟
    ----------------------------------------------------------------------------------------------------------------------------
    * ستتضح هذه الفكرة جيدا إذ عدنا للدراسة التي قام بها أوزي أحمد، تحليل المضمون ومنهجية البحث، مطبعة النجاح الجيدة سنة 1993 ص89 _105 .

    - كيف سيتم إجراء البحث؟
    - كيف سيتم تحليل وتفسير البيانات؟
    وهناك مصادر متعددة للحصول على تساؤلات يصعب الجواب عنها ومنها:
    - مشكلات تسكن هاجس الباحث يلاحظها ويعايشها.
    - مجلات الخبرة المهنية.
    - موضوعات تقترحها معاهد البحث والجامعات.
    - مجالات الدراسات العليا.
    - القراءات النقدية في ميدان التخصص.

    2 - تحديد مشكلة البحث وصياغتها.
    لكي تكون خطوات البحث سديدة لابد من احترام معايير تجعل الباحث يحتفظ أو يغير بحثه ومنها:
    - صياغة مشكلة البحث صياغة دقيقة تسمح بدراسته مستعملا أدوات البحث العلمي كالملاحظة أو التجربة أو أي أسلوب من أدوات القياس العلمي.
    - التنقيب على موضوع لم يتناوله أحد بالبحث إذ على الباحث أن لا يتناول موضوعا
    اهتم به الدارسون قبله, إلا إذا أراد الرجوع إلى موضوع تم تناوله للتعمق فيه ويستنبط آراء أخرى مستخدما أدوات قياس أخرى مغايرة عن تلك التي استخدمها غيره في دراسة نفس الظاهرة قصد الوصول إلى نفس النتائج أم لا.
    - الفائدة العلمية التي سيضيفها البحث.
    - استعداد الباحث واهتمامه بالتنقيب عن كل جوانب المشكلة.
    - الاحتياط الشديد للتأكد من وجود إمكانات البحث واحتياجاته.
    - التسلح بالقراءات الكثيرة التي تتعلق بمادة بحثه(3)

    3 – وضع افتراضات للبحث.
    على الباحث بعد أن يقوم بتحديد وصياغة مشكلة بحثه بدقة كافية، أن ينتقل إلى مرحلة أخرى. مرحلة كتابة الافتراضات.
    الافتراضات عبارة عن تخمينات وأفكار مؤقتة في ذهن الباحث يفسر بها الباحث العلاقة المفترضة بين متغيرين أو أكثر، وتعكس الافتراضات تكهن الباحث بالنسبة للنتائج المرتقبة للبحث.
    الافتراض ليس قانونا بل مشروع قانون يغضع لمحك: التجربة أو التحقق. فكلما كانت الافتراضات واضحة ساعدت الباحث على دقة تحديد أهداف البحث وحسن اختيار عينة البحث وأسلوبه وأدواته. وكثير من البحوث يعاب عليها قصورها في تقديم معرفة قابلة للاستخدام وذلك لعدم تحديد الافتراضات التي يرمي البحث إلى إثباتها أو نفيها بصورة واضحة ومحددة، ويمكن تحديد الافتراضات اعتمادا على أربع شروط أساسية:
    - افتراضات مستمدة من الواقع الموضوعي.
    - افتراضات قابلة للتأكد من صحتها.
    - افتراضات خالية من التناقض.
    - صياغة الافتراضات على شكل قضية.
    مثال لهذه الصيغ:
    - الصيغة الخبرية التي تقرر العلاقة بين المتغيرات التي يتوقع الباحث ظهورها
    - طريقة الافتراض الصفري وهي الطريقة التي تنفي العلاقة التي يمكن أن تقوم بين المتغيرات.
    - طريقة السؤال: يمكن صياغة الافتراضات معتمدين طريقة الأسئلة.

    4 – تحديد منهجية البحث.
    بعد أن ينتهي الباحث من اختيار مشكلة بحثه وتحديدها تحديدا دقيقا وصياغتها صياغة صياغة عقلانية ويكون قد وضع الافتراضات المتعلقة ببحثه؛ تأتي مرحلة اختيار منهجية
    مناسبة لدراسة المشكلة وجمع البيانات المتعلقة بها.
    اختيار المنهجية، ترتبط قبل كل شيء، بطبيعة الموضوع – بصدد البحث – ونوع البيانات التي سيحصل عليها الباحث، وهل الإشكالية مرتبطة بجذور تاريخية....وحينها ستكون البيانات تحتاج إلى الاعتماد على الوثائق التاريخية، ومن ثم ينبغي إتباع جملة من الخطوات المنظمة في المنهج التاريخي بناء على مثالنا هذا، أم أن طبيعة مشكلة البحث تحتاج إلى الوصف أم التجريب أو تحليل المضمون...ولا بد من تقديم وصف عام للأسلوب أو المنهج الذي سيعالج به الباحث مشكلة بحثه.
    اختيار هذا المنهج أو ذاك تفرضه طبيعة موضوع البحث، وقد يكون الباحث ملزما لاستخدام منهجين أو أكثر، لدراسة وفحص ظاهرة واحدة. هذا الأمر ينطبق على مجال البحوث في علوم التربية بوجه خاص ومجال العلوم الإنسانية بوجه عام؛ لأن موضوع هذه الأبحاث
    تكون له أبعاد متعددة، نفسية، اجتماعية وتاريخية....
    بعد تحديد المنهج الملائم لطبيعة البحث، يتم الانتقال إلى اختيار الأدوات التي سيوظفها هذا المنهج ، كتقنية جمع البيانات أو المقابلة، أو الملاحظة أو الروائز....
    كل هذه الأدوات (التقنيات) تعتبر وسائل لجمع معطيات حول مشكلة البحث، وقد يلجأ الباحث في كثير من الحالات إلى عدم الاقتصار على أداة واحدة، وذلك للمقارنة بين النتائج المحصل عليها في كل أداة أو للتكامل بين الأدوات أوهي معا. وبقدر تعدد أدوات البحث المستخدمة بقدر ما يكون الركون الإيجابي إلى مصداقية هذا البحث. وهذا الجزء من البحث هو المكان المناسب ليشرح الباحث الأجهزة المستخدمة أو التي سيقوم بتجهيزها. وهو المكان المناسب أيضا لأية بيانات أو معلومات عن الطرق المستخدمة بما فيها دور السجلات العامة والوثائق إذا كان سيستفيد منها كوثائق, (4)
    -5 جمع البيانات المتعلقة بموضوع البحث.
    لا يمكن للباحث أن يقوم بجمع البيانات التي تنتمي إلى حقل بحثه، باستخدام هذه الأداة أم تلك التي يحددها الإطار المنهجي العام لطبيعة بحثه ( بحث تاريخي، تطبيقي أو وصفي ...)إلا بعد أن يحدد العينة التي سيخصها الباحث بالتحليل والدراسة وذلك ضمن المجتمع العام للبحث.
    إذ يتوقف اختيار عينة البحث على مدى ما يهدف إليه البحث من تعميم النتائج. فإذا كانت إشكالية البحث تتعلق بالفشل الدراسي فإن مجتمع البحث هم الفاشلون في دراستهم
    و أفراد البحث هم الذين يعانون من الفشل الدراسي. لكن في هذا الإطار المجتمعي الواسع الذي تكونه فئة الفاشلين دراسيا، لأن الباحث لن يجري بحثه على الكل و لا يمكن لأية دراسة أن تحيط بهذا المجتمع، لذلك سيكتفي بأخذ عينة تمثل منهم تمثل مجتمع الدراسة ألا وهو:
    الفشل الدراسي.ومن الضروري في هذه الحالة توضيح طريقة اختيار العينة. الشرط الرئيسي الذي ينبغي أن تتوفر فيه العينة هو إمكانية تعميمها على المجموعة الأصلية أي مجتمع الدراسة.

    6– تصنيف البيانات و معالجتها إحصائيا.
    على الباحث أن يوضح السبل الإحصائية وغيرها من السبل التي سيستخدمها في معالجة البيانات والمعطيات التي حصل عليها. لما يطبق أدوات جمع البيانات على عينة البحث، يصل الباحث إلى مرحلة يتم خلالها الحصول على البيانات المتعلقة بموضوعه. وقد يحصل الباحث على هذه البيانات وحده وكثيرا ما يستعين بغيره ممن لهم خبرة في هذا المجال ليستفيد الباحث من ملاحظاتهم وافتراضاتهم.
    بعد هذه المرحلة من الحصول على البيانات، ينتقل الباحث إلى مرحلة تصنيف وتنظيم كل المعلومات الخام التي بين يديه، ويمكن للباحث أن يستعين بجداول أو جدادات خاصة بتفريغ البيانات كما يمكنه الاستعانة بالحاسوب في التنظيم والمعالجة الكمية قبل مرافقتها بالتحليل الكيفي.

    7 – تفسير تحليل وتأويل النتائج.
    عندما يصل الباحث إلى هذه المرحلة يكون قد سار شوطا هاما من بحثه، وهذه تعتبر مرحلة جوهرية إذ يجد أمامه مسودة أقرب أن تكون مشروعا كاملا. فإذا كانت المراحل السابقة قد غلبت عليها الأعمال الآلية كالبحث والجمع والترتيب، فإن هذه المرحلة الأخيرة تتطلب اليقظة الذهنية للباحث والالتزام بالدقة والصرامة العلمية التي يتميز بها المنهج العلمي( 5)
    لما يتحقق الباحث من كفاية أنواع وكميات البيانات المتوفرة، يقوم بتحليلها، إذ يترجم كل الإجراءات الإحصائية إلى وصف يتعرض فيه للمقدمات والنتائج. ومهما يكن أسلوب الباحث في تحليله للبيانات، فإنه يركز في هذه المرحلة على دعم بياناته بالأشكال والجداول والرسوم التي تقرب المضمون من الفهم وتوضح العلاقات بين مشكلات البحث واختبارها وشرحها... وتفسر البيانات حسب الأدوات المسطرة في خطة البحث.
    إن الملاحظة أو استقراء الرأي أو المقابلة أو الاستمارة أو كل أداة وظفها الباحث للحصول على الاستنتاجات المطلوبة لحل مشكلة البحث أيا كان نوعها تصبح مجالا لعمليات تحليل وتأويل النتائج، لتأخذ أبعادها الحقيقية.
    الباحث مطالب أن يعطي هذه المرحلة ما تستحقها من عناية و أن يخذ بعين الاعتبار النقط التالية:
    - أن يتبع طريقة واحدة في الكتابة سواء من حيث الأسلوب أو الترتيب أو التنظيم أو كتابة الهوامش والملاحق.
    - أن يكتب البحث بأسلوب علمي موضوعي وبعبارات واضحة بعيدة عن التعصب وخالية من الأحكام الشخصية، وهذا لا يعني خلو البحث من شخصية الباحث لكن يجب أن لا يأخذ البحث طابعا شخصيا يخرجه عن المضمون العلمي.
    - لهجة الباحث تتسم بالتواضع "فالباحث هو طالب علم مهما كان قدره ومكانته" - التكرار البيداغوجي قد يكون مفيدا لأن " الحكمة التقليدية تحتم على المدرس أن يبدأ بأن يخبر تلاميذه بما سوف يقوله بعد ذلك يقول ما يريد وأخيرا يعيد ما قاله بالفعل... والبحث مثله مثل الدرس يعتبر من الخبرات التعليمية بالنسبة للقارئ. وهو في نفس الوقت خبرة تعليمية بالنسبة للباحث نفسه"* وهكذا فالتكرار البيداغوجي "يعتبر من المعالم المرغوب فيها عند الكتابة."
    - الابتعاد عن استعمال المفردات الصعبة إذ من الشروط الضرورية لاستعمال الكلمات أن يعرف القارئ معناها.
    ثالثا البيانات و اختيار العينات
    لا يمكننا اليوم الاعتماد في ملاحظاتنا، على العين المجردة و الذاكرة والحدس الشخصي والخبرة والذوق بل على الأدلة التي تعتمد الموضوعية والبحث، لأن العلوم تطورت وتعقدت الظواهر العلمية والاجتماعية والحياتية.ولدراسة أية مشكلة "لابد من مسائلتها و إكراهها على أن تكشف نفسها وتلقي بسرها"*أو بمعنى آخر لدراسة أية مشكلة نحتاج إلى جمع كافة العناصر المتعلقة بالظاهرة، وتبدأ أية دراسة إحصائية بالبيانات الخام المتوفرة أو التي يمكن جمعها بأحد الأسلوبين الآتيين:

    – المسح الشامل : وفيه تجمع البيانات عن جميع أفراد المجتمع السكاني أو مجتمع الدراسة، فمثلا إذا أراد مدرس دراسة نظام معين من الساعات على زيادة القدرة في الحساب عند التلاميذ فإنه سيختار جميع التلاميذ ليشكلوا مجتمع الدراسة، أو هل تعين القراءة اليومية على تحسين أسلوب الكتابة فإنه سيختار جميع التلاميذ الذين يقرأون يوميا ويقارنهم بجميع التلاميذ الذين لايقرأون .

    – أسلوب العينة : هناك حالات يتعذر فيها المسح الشامل، وعندها نلجأ إلى دراسة مجموعة جزئية من المجتمع السكاني، وهذا الجزء من المجتمع يسمى العينة، وحجم العينة هو عدد عناصرها.
    كثيرا ما يكون المسح الشامل من الأمور الناذرة في البحوث والدراسات العلمية والاجتماعية ولا يمكن في كثير من الأحوال تناول جميع عناصر المجتمع الأصلي نظرا للصعوبات اللوجستيكية والمادية التي يتعرض لها الباحث لما يريد أن يتناول كل العناصر، لأن التكاليف باهظة والجهود كبيرة خاصة في الحالات التي يكون فيها حجم المجتمع الأصلي كبيرا.

    1 – وسائل جمع البيانات
    عادة ما يحدد الباحث وسائل وأدوات البحث بناء على ما يحتاجه هذا الموضوع أو ذاك، وهذه الأدوات متعددة، منها:
    * نقلا عن البحث التربوي ، أصوله ومناهجه، د محمد لبيبالنجيحي و د منير مرسي ، عالم الكتب سنة 1983 ص 40 - 67

    _ الملاحظة: لا شك أن الملاحظة وسيلة يقوم بها الباحث للحصول على المعلومات وتلبس هذه الملاحظة صورا مختلفة باختلاف مواد البحث وأهدافه.وقد استخدمت وسائل عديدة في دراسة الحوادث التربوية، وتطورت بتطور البحوث. ومن أهم مزايا الملاحظة أنها تمكن الباحث من جمع المعلومات والبيانات تحت ظروف سلوكية مألوفة وطبيعية أو في مواقف اصطناعية*. وكثيرا ما يميز الباحثون بين نوعين من الملاحظة الأولى عفوية والثانية منظمة.
    • الملاحظة العفوية لا تخضع لأية قاعدة، ولا تهدف الكشف عن حقيقة علمية محددة، وهي لا تدخل في نطاق المعرفة العلمية حيث يمكن أن يقوم بها كل واحد منا، علما أن بعض هذه الملاحظات يمكنها أن تصبح منظمة كأن تثيرني إمكانيات تلميذ ما مما يدفعني إلى التفكير في المشكلات التربوية أو السيكولوجية.
    • الملاحظة المنظمة تسجيل ينحصر في الاهتمام بحادث وإخضاعه لضبط علمي صارم مستخدما أدوات الملاحظة والقياس*.على الباحث أن يحدد الوقائع التي سيلاحظها، طريقة تسجيل هذه الملاحظة والإجراءات الضرورية للتأكد من دقة هذه الملاحظة.
    _ المقابلة: في بعض البحوث يجد الباحث أن طريقة المقابلة الشخصية هي المفضلة للحصول على المعلومات، وقد تكون في بعض الحالات هي الوحيدة حيث يقوم الباحث بتسجيل الإجابات بنفسه لأنه يوجد أمام أطفال لا يكتبون أو أمام أميين.
    والمقابلة نوعان:
    • مقابلة حرة: حيث يلتقي الباحث بالأشخاص الذين ينتمون إلى مجتمع الدراسة لكي يحصل منهم على المعلومات اللازمة لدراسته، لكن تترك الحرية للأشخاص بأن يقولوا كل ما شاءوا وعلى الباحث أن يستخرج من المقابلة ما هو محتاج إليه، والمقابلة أنسب ما يستخدم من طرق للحول على بيانات ذاتية في مجال القيم والاتجاهات و المفاهيم الاجتماعية.
    • مقابلة مقيدة: هذه المقابلة نوع من الملاحظة المنظمة لعينة من الأداء أو السلوك الذي يصعب ملاحظته كله على طبيعته في الواقع لفترات طويلة.وتكون الأسئلة محددة وواضحة وهي شبيهة بأسئلة الاستمارة فيما عدا أن توجيه الأسئلة يكون في موقف مواجهة.

    _ الاستمارة : مجموعة من الأسئلة يجيب عليها المستجيب نفسه وتصله مباشرة أو عن طريق البريد، وعندما توضع الاستمارة وضعا حسنا وتفسر بذكاء فيمكنها أن تمد البحث بعدد كبير من المعلومات، وهي نوعان كذلك:
    • استمارة مقيدة حيث يجد المستجوب نفسه أمام مجموعة من الأسئلة يجيب عليها مكتفيا بوضع بعض الرموز كنعم أو لا، أو اختيار بعض البدائل المتاحة.

    راجع في هذا الصدد كتاب لسيان لوففر ترجمة مصطفى كامل فودة ، التعليم ملاحظة وتربية، مكتبة غريب، 1973 ويحتل هذا الكتاب مكانة في كبيرة بين الكتب التي خصصت لملاحظة التلاميذ بواسطة المدرس.

    • استمارة مفتوحة حيث ينجم عنها تعبير حر على الرأي وبلغة المستجيب، لكن تبويب البيانات المفتوحة أكثر صعوبة لكن أكبر قيمة من حيث الحصول على المعلومات التي تذهب إلى أبعد من مجرد الوقائع.

    _ الاختبارات : الاختبار أداة من أدوات البحث في السلوك. وهي أنواع نخص منها بالذكر ما يلي:
    • اختبارات التحصيل وترتبط عادة بالمهارات المطلوبة من التلاميذ لقياس التحصيل المدرسي الذي هو النتاج الأول للعملية التعليمية.
    • اختبارات الشخصية، قليلا ما تستخدم هذه الاختبارات في المحيط التربوي، ويستخدمها السيكولوجيون لتشخيص وعلاج الاضطرابات النفسية وتتعلق أسئلتها بالمشاعر والآراء عن الذات.
    • اختبارات الميول، وتستخدم عادة في التعليم الثانوي قصد التوجيه والإرشاد. وتتشكل بعض اختبارات الميول من عدة مفردات تحتوي كل منها على عبارة تصف نوعا من النشاط أو العمل تتبعه مجموعة أخرى من البدائل التي التي توضح درجة حب المفحوص لهذا النشاط أو اهتمامه به.
    2 – التخطيط لاختيار العينة وأنواع العينات.
    قبل الشروع في عملية اختيار العينة، يحتاج الباحث إلى تحديد حجم العينة المناسب حتى تزوده بالبيانات والمعلومات التي يعتمد عليها في تعميم النتائج على المجتمع كله. إذ يمكن للباحث اختيار 20َََََ % /ن أفراد المجتمع الأصلي أو الكلي إذا كان عدد أفراد هذا المجتمع
    معتدلا (مابين 500 إلى 1000) وتقل هذه النسبة كلما كبر حجم المجتمع الأصلي إلى أن تصل إلى 5 % . ويتوقف مدى اختيار عينة البحث على مدى ما يهدف إليه البحث من تعميم النتائج. ومن الضروري عند ئد توضيح طريقة اختيار العينة وأسباب هذا الاختيار.لابد أن تتوفر في هذه العينة شرط رئيسي هو إمكانية تعميم نتائجها على المجتمع الأصلي الذي اختير منه، وهذا يعني أن العينة تكون ممثلة*.
    -------------------------------------------------------------------------------------
    4 عبد الله عبد الدائم ، المدخل إلى التربية التجريبية، مطبعة الجامعة السورية، الطبعة الثانية سنة 1958 ويعتبر هذا الكتاب أحد أهم المراجع رغم تقادمه.

    خاتمة
    لقد حاولنا في هذه الصفحات أن نبين ماذا نهدف من هذا البحث في ميدان التربية من فائدة لشتى مشكلات التعليم، والبحث يشكل وسيلة ممتازة لدفع المدرسين في التفكير في المشكلات السيكولوجية والتربوية المتعلقة بتلاميذهم.وكل ما كنا نهدف له من خلال ما مر أن نميز بين الاجتهاد الشخصي وبين الدراسات التي تعتمد البحث المنظم والتجريب العلمي كأساس لهذا الميدان.
    وما نهدف إليه ولو بطريقة غير مباشرة أن تثار في الطالب الأستاذ روح التساؤل والتنظيم
    قصد إيجاد حلول علمية لكثير من المشكلات التي يطرحها التعليم ببلادنا. نعلم أن المشاكل التربوية تزداد صعوبة.

      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 03, 2016 7:39 am